عبد الرحمن السهيلي
212
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) إنما هي أساطير تسكر العاطفة ، فتذهلها عن هدى الكتاب والسنة . . فما ورد شئ من هذا ، لا في الكتاب ، ولا في السنة ، وحياة الشهداء عند ربهم حياة غيبية نؤمن بها ، ولا نكلف أنفسنا البحث عن حقيقتها ، ولا نرجم فيها بالغيب أو نهوم مع الظنون والتخيلات المجنحة بالتهويلات الخرافية ، ولا نكفر بها . وليست كرامة الشهداء في بقاء أجسادهم ، وإلا فقد بقيت أجساد كفرة عشرات السنين ، بل مئاتها . والصوفية هي التي تحمل وزر ما قاله السهيلي ، أما أبو جابر فقد ثبت في الصحيح قول جابر عنه : « لما قتل أبى جعلت أبكى ، وأكشف الثوب عن وجهه ، فجعل أصحاب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ينهونى ، والنبي - صلى اللّه عليه وسلم - لم ينه ، فقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : لا تبكه ، أو ما تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع » وقد أسنده هو ومسلم والنسائي من طرق . وجميع الأحاديث الصحيحة التي تحدثت عن حياة الشهداء لم تذكر شيئا مما ذهب إليه السهيلي .